مدونة دواير

رسالة إلى كل شيعي


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.. لشهور طويلة ظللت أكتم مضمون هذه الرسالة بين أحشائي حتى لا يقع بيني وبينك ما يكون سبباً في القطيعة والهجران والعداء. في السعودية وفي أرض الحرمين الشريفين, عشت معي, فلم يتعرض أحد لك أو لعائلتك بالملاحقة أو التهجير أو القتل والاغتصاب أو الدعوة للقتل. ولم تتخذ السعودية رغم وصفكم لها بالوهابية أي فعل أو رد فعل ضد جموع الشيعة في السعودية سوى مواقفها, التي لا تلام عليها, ضد اتباع الأحزاب السياسية الخمينية الذين فضلوا مرجعية إيران الدينية والسياسية على حكومة بلدهم الأم إبان الثورة الخمينية الطائفية, ففجروا وقتلوا وذبحوا. رغم ذلك لم تعاقب الحكومة السعودية جميع الشيعة على أخطاء وجرائم بعضهم, ولم تدع لإستئصال الشيعة عن بكرة أبيهم بصفتهم صفويين أو طائفيين أو عملاء, رغم كل العداء والحقد والكره الذي تمتلىء به صدوركم عليها, والذين ينفخه سادتكم وملاليكم ومشايخكم في أنوفكم

رغم هذا , ورغم أنكم أقلية لا يصل عددها ل 5% من الشعب السعودي السني, فلم تحمل ولم نحمل عليكم السلاح, رغم كل ما فعلتموه في الحرم الشريف, وفي أرامكو, وفي الجبيل. وفي الكويت الشيء نفسه, فأنتم هناك أقلية لا يتعدى عددها ال 10 %, رغم اختطافكم لطائرة الجابرية وتفجيراتكم لموكب الأمير وللمقاهي الشعبية. وفي البحرين الشيء نفسه, لم تقف الحكومة بأي إجراءات عسكرية عنيفة ضدكم, رغم أن البحرين تاريخياً هي بلد سني وحكومته منذ الأزل حكومة سنية, ورغم أن سادتكم وملاليكم ومشايخكم المدعومين إيرانياً يحرضونكم كل يوم ويشعلون الفتن والاضطرابات ضد هذه الحكومة. وفي سوريا أنتم تحكمون بلداً سنياً ليس فيه من الشيعة أكثر من 1%, و3% علويين بينما الكثرة الكاثرة 96 % هم من السنة

وفي لبنان وقفنا مع حزب الله في جميع حروبه ضد إسرائيل, ودعمناه ودافعنا عن سلاحه رغم كل ما كان يفعله في أهل السنة, من مصادرة لمساجدهم, ومن قبض وتعذيب وتنكيل بالشباب السني الذي يريد مقاومة العدو الصهيوني بالتسلل إلى داخل الشريط الحدودي. حتى تظل مقاومة الصهاينة حكراً عليكم دوناً عن كل الشرفاء. بل وفي إيران ذاتها حيث يقبع ثلث الشعب الإيراني وهو ما يمثله أهل السنة والجماعة تحت أحقر وأسوأ صنوف العيش والحياة. فقتل علمائهم ومشايخهم وتصفيتهم وتهجيرهم ما عادت سراً يتم في غفلة من العالم الإسلامي

إيران التي كان السنة يملثون 80% من السكان, تتحول من خلال جبروت الشاه إسماعيل الصفوي إلى التشيع الإجباري, ثم لا يكتفون بهذا، بل يلاحقون معتقدات الناس في بيوتهم, بينما يسرح ويمرح اليهود والنصارى كما يشاؤون في بلد يدعي سياسيوه وقادته الدينيين أنهم أحرص الناس على الإسلام! من المذل جداً أن تُحفظ حقوق اليهود والنصارى ولا تُحفظ حقوق أهل السنة, فها نحن نرى كنائس اليهود والنصارى تملأ طهران, ولا نرى مسجداً واحداً للسنة, الذين اضطروا في نهاية الأمر إلى الصلاة في الحدائق, في سابقة لم تحدث حتى في الدولة الصهيونية التي يدعي مشايخكم ورموزكم عداوتها ومقاومتها! كما أن صور أخذ حاخامات اليهود والنصارى بالأحضان تملأ الصحف والمجلات الرسمية في الوقت الذي لا نجد وجوداً ولو رمزياً للسنة

سبحان الله كيف هي تصاريف التأريخ. أما في العراق. فالجرح أكبر، والصدمة أطم، ففي عراق الراحل صدام حسين, لم يجرِ أي قتل على الهوية الطائفية, بل كان صدام حسين علمانياً, لا إلى السنة ولا إلى الشيعة, وكل ما فعله ضد الشيعة لم يكن موجهاً طائفياً بقدر ما كان تثبياً للأمن ولكرسي الحكم بالدرجة الأولى, وإلا فالجميع يعلم أن مشايخ أهل السنة عانوا من السجن والقتل والملاحقة كما عانى مشايخ الشيعة. والقتل الذي كان يقوم به صدام حسين كان قتلاً للذين يريدون استلاب الحكم من البعث, ولم يقتلهم فقط لأنهم شيعة, وإلا لما بقي السيستاني أو الصدر وغيرهم أحياء يرزقون حتى اليوم. في العراق رغم أن السنة, كما تدعون كانوا يملكون السلطة, فلم يجرِ قتل الجمهور الشيعي على الهوية. لم يجرِ اختطافهم من الشوارع بالعشرات, ولم يحصل أن عُذبوا بخرق أجسادهم بالدريل, ولم يسبق أن قُتِّل أطفالهم أو شووا في الأفران لأن أسماءهم علي أو الحسن أو الحسين أو الزهراء

رغم كل ما سبق أخي الكريم, وهو صحيح, إلا أنكم لم تعاملوننا حتى اليوم, سوى بأسوأ أنواع التعاملات وأخسها, وأكثرها بشاعة ودموية. فالتأريخ يذكر لنا أن العلقمي منكم, وأن القرامطة منكم, وأن الحشاشين منكم, وأن خالد ابن الوليد منا, وأن سعد بن أبي وقاص منا, وأن قتيبة بن مسلم منا, وأن صلاح الدين الأيوبي منا, وأن الظاهر بيبرس منا, وأن ابن تيمية منا. ليس في هذا أي طائفية أخي الفاضل, فآياتكم وساداتكم وملاليكم ودعاتكم لم يقفوا مرة واحدة في صفنا في أي حرب من حروب الأمة. إنها حقائق التاريخ أيها الفاضل, وليست دعوى طائفية مجردة

هذا هو الحال منذ حاربنا التتار, وكنتم عوناً لهم علينا, حتى حاربنا الأمريكان في العراق, وكنتم عوناً لهم علينا. أما لماذا لم يحصل هذا؟ ودعني أكون صريحاً بعض الشيء, فلأنكم ترون أننا نواصب كفرة, مرتدون, يجب قتلهم حين تُسنح الفرصة! لندع “التقية” جانباً. وأنا أرجوك من قلبي أن تدعها جانباً وأنت تقرأ مقالي هذا لتعلم إلى أي حد ظلمتمونا. مستنداتي على ما أقول ليست هي بنيات أفكاري. بل هي كتبكم التي بين ظهرانينا, منذ الكافي وحتى الحكومة الإسلامية للخميني. كلها تتعامل معنا بطائفية بغيضة لا يتعامل بمثلها اليهود والنصارى. فأنتم ترون أننا كفرة ومرتدون ونواصب وسرَّاق للحق التاريخي من أهل البيت رضوان الله عليهم! لن أدخل في تفاصيل مذهبكم, وهي تفاصيل لا يستطيع أي سيد أو ملا أو آية أو شيخ إخفاء سواد وحقد وكره ما فيها عنا وعن مذهبنا، بالتقية والتودد والكلام المعسول

وإني والله أعجب أشد العجب, مِنْ كتب هي بين ظهرانيكم من مئات السنين لم يجرِ حتى اليوم إنكار ما فيها أو شجبه أو التحذير منه أو الدعوة لإصلاحها وغربلتها, بل نجد العكس, من دوام ذكر هذه الكتب وأصحابها بالإجلال والترحم والترضي والتقديس والدعوة لقراءتها والانتفاع بما فيها! كتب يُصرَّح فيها بالدعوة إلى قتلنا ونهبنا وسلبنا. كتب يوصف فيها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقذر الأوصاف وأبشعها وأقلها مرؤوة ورجولة, فعمر الفاروق رضي الله عنه قاصم الجبابرة يوصف من لدن كبار آياتكم وملاليكم وسادتكم بأنه لوطي لا يشبع من ماء الرجال! ثم أنتم أيضاً تصفونه وتصفون أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالجبت والطاغوت! تشتمون أمنا عائشة رضي الله عنها وتصفها كتبكم بالزانية الفاجرة! لا يكاد يسلم لكم أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحكم بالردة ومن السب والشتم واللعن. ولا تقل لي أن هذا غير صحيح, فكتبكم “المعتبرة” تطفح بهذا وتنز به

الغريب أنكم لا تنكرون هذه الكتب أو تنكرون صحتها أو تنكرون ما فيها. تكتفون فقط بالدفاع. وهو الدفاع الذي يثبت التهمة. يا أخي أتحداك أن تجد في كتب أهل السنة والجماعة وأئمتهم مثل الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد من يتهمكم بالكفر والزندقة ويدعو لقتلكم, كما في كتبكم. بل إنك لن تجد في كتبنا الفقهية المعاصرة بل حتى تلك التي تصفونها بالوهابية السعودية من يكفركم بالجملة, بل كلها تفرق بين الجاحد وبين العامي, بين من اقٌيمت عليه الحجة وبين من لم تقم عليه الحجة, بل وكلها تنكر وتشدد على حرمة التكفير عيناً على عموم الشيعة. هل تفعلون مثل هذا في كتبكم؟ هل يفعل مشايخكم التاريخيين مثل هذا, وهذه هي كتبهم بين أيدينا ملأى بالتصريح بكفرنا وردتنا وناصبيتنا ولا حديث البتة حول الحجة أو إقامتها. أو حول حرمة تكفير المعين، أو خطر التكفير

أخي الفاضل: هل من عجب أن يفعل أبناءكم من الجيش العراقي والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وفيلقه فيلق بدر ومقتدى الصدر وجيشه جيش المهدي وجيش الدعوة وحزب ثأر, أقول هل من العجب أن يفعل هؤلاء في أهل السنة والجماعة ما يفعلونه في العراق اليوم؟ قتل على الهوية, وسلخ جلود, وتقطيع أطراف, وشوي في الأفران, واختطافات أمام الملأ, واغتصاب فتيات, وتعذيب في سجون الداخلية؟ هل فعل صدام حسين وهو الذي تصفونه بالسني ونصفه بالطاغية شيئاً من هذا ضدكم؟ إن هؤلاء القتلة أخي الفاضل بدءاً من الحكيم والجعفري وصولاغ والربيعي والصدر, هم سادتكم وملاليكم وعلماءكم, وهم كما يعلم الجميع ينزعون في اتخاذ مواقفهم إلى المذهب وآياته وتاريخه وكتبه, وهم أيضاً يجدون دعماً شعبياً عاماً منكم

فجنود جيش المهدي وفيلق بدر وجيش الدعوة وثأر والفضيلة هي منكم ومن عمومكم, أليس هذا صحيحاً؟ أليس من العار ما نراه من هذا التحالف الغريب بينكم وبين الأمريكان في العراق. الأمريكان الذين أشبعنا سادتكم وملاليكم وآياتكم الخمينية بمظاهراتها الحاشدة ضدها بزعم أنها الشيطان الأكبر! أين اختفى كل هذا؟ أنا أقول لك أين اختفى كل هذا: اختفى حول مصالحكم المتقاطعة. مصلحتكم في التخلص من أهل السنة والجماعة الناصبة المرتدين, ومصلحتهم في الخروج من المستنقع الذي وضعتهم فيه المقاومة السنية الباسلة. لهذا فأنتم تتركون العدو الأصغر (الأمريكان) بل وتتحالفون معه لقتال العدو الأكبر (أهل السنة والجماعة)، هل يبدو هذا غريباً بالنظر إلى مواقفكم من اليهود والنصارى في طهران ومواقفكم من أهل السنة والجماعة هناك؟ الرأي واحد في إيران وفي العراق. لا بد من التخلص من أهل السنة والجماعة وذبحهم حين تسنح الفرصة

لا يهمني ما تتداولونه بينكم في حسينياتكم, وفي غرفكم المغلقة, وفي زواياكم المظلمة, فلكم أن تقولوا فيها ما تشاءون ضدنا وضد الصحابة وضد أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم وعليهن, لكن لا تطالبوننا بأن نكون شيعة أكثر من الشيعة, فنرضى بالقتل والذبح والتطهير والتهجير والطعن في الظهر, وإهانة المقدسات, وقبول الظلم الذي يقع منكم علينا. لم نمل عليكم بسيوفنا في يوم كما تميلون علينا اليوم في كل مكان تصله أيديكم. قلوبنا لا تمتلىء بالحقد عليكم أو الكره لكم أو الفرح بمقتلكم كما تمتلىء قلوبكم تجاهنا. أيدينا لم تزل طاهرة عن الولوغ في قتل النساء والأطفال والشيوخ كما هي أيديكم. فنحن مسلمون, نخشى الله, ونرحم الخلق, ونرجو الخير للناس. لا ندعي أننا الأطهر أو الأتقى, فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى. لكن ماذا عنكم أخي

أخي الكريم: أي إسلام علمكم هذا المذهب؟ أي مقاومة ضد الباطل علمكم إياه التحالف مع الأمريكان؟ أي وطنية تدعونها, وأنتم تخوضون في دماء بني وطنكم من نساء وأطفال وشيوخ أهل السنة والجماعة, بينما المحتل يسرح ويمرح بين ظهرانيكم, وتحت سمعكم وبصركم؟ أي تقية ظالمة دفعتكم للتصديق بأننا حمقى نُخدع بمعسول الكلام والابتسامة وننسى السكين الغادرة التي تختفي تحت الرداء؟ لقد ذقنا منكم بما فيه الكفاية, على مدى تاريخ من الاغتيالات والتخابر مع الأعداء, وصنع الفتن والمحن والاضطرابات في البلاد المسلمة. أتمنى أن أصدق يا صديقي بأنكم تحترموننا وتحبوننا, لكن كتبكم تثبت عكس هذا, ومواقفكم تثبت عكس هذا, وتاريخكم يثبت عكس هذا, فمن أُصدَّق يا صديقي؟ بالله عليك قل لي من أصدق؟ رسالة لا يعقلها إلا المنصفين من الشيعة وقليلٌ ماهم

April 15, 2007 - Posted by | إسلاميات, سياسة ووجع دماغ

No comments yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: