مدونة دواير

حتى لا يكثر عددهم


النهاردة في خطبة الجمعة. الراجل كان بيتكلم عن الزواج وآدابه وأحكامه. وفجأة وبدون سابق إنذار لقيته دخل في موضوع الصحابة وعلاقتهم ببعض. طيب ماشي، مش مشكلة. لكن كمان شوية بدأ يتكلم عن الناس اللي بتهاجم الصحابة، وكان ده اللي قالوا بالحرف الواحد

والآن، نجد العلمانيين والشيوعيين، يتهمون الصحابة، رضوان الله عليهم، بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان. هؤلاء الشيوعيون والعلمانيون دائماً يقولون أنه كانت هناك خلافات وحروب بين الصحابة، وهم كاذبون، ولا يريدون إلا النيل من ديننا. هؤلاء الشيوعيون والعلمانيون، أعداء الدين، لا تسمعوا لهم؛ حتى لا يكثر عددهم

مقدرتش أوصف كمية الاستفزاز اللي جالي لما سمعت الكلمتين اللي فاتوا، والناس عمالة تهز راسها، وتمصمص شفايفها، ومتأثرة أوي. ولما قال آخر جملة بتاعت حتى لا يكثر عددهم، مقدرتش أمسك نفسي من الضحك. ولولا إن الواحد في بيت ربنا، وإن الخطبة شغالة، كنت ضحكت

يبدو إن الراجل ده ميعرفش أساساً يعني إيه شيوعية ويعني إيه علمانية. كل اللي يعرفو إنهم حاجة وحشة وغلط وضد الدين. في مرة وقع في إيدي كتاب عن المدارس الفكرية في العالم ونظرة الإسلام ليها. وخلاصة الكتاب ده بتؤدي للمعادلة العظيمة دي

الاشتراكية = البعثية = الصهيونية = الشيوعية = الصفوية = الإمبريالية = اليهودية = الديموقراطية = الصوفية = الرأسمالية = الشيعية = الزرادشتية = الكنفوشسية = النصرانية = الليبرالية

وكل اللي فات ده بيساوي في الآخر حاجة ضد الإسلام. والكتاب بيحسسك إنك مجرد انتمائك أو ميولك نحو فكر من الأفكار دي، يبقى دي علامات على إتيانك بأفعال من أفعال الكفر. أيوة والله. الكتاب قايل كده. على اعتبار إن كل المدارس الفكرية دي بتحارب الإسلام، وحاطاه في دماغها، ودولا يعتبروا كده من أعداء الدين، ومن يوالي أعداء الدين فهو كافر

نرجع لموضوعنا. يبدو إن الشيخ من النوعية دي، إللي مقتنعين إن أي طرف في المعادلة العظيمة اللي فوق، غلط وضد الإسلام. وبالتالي من حقنا نتهمهم بأي تهمة، مهو كلهم كفار بقى. ومحدش منهم فكر يعرف المدارس الفكرية دي بتقول إيه بالفعل. نفسي أعرف، الراجل ده قرا إيه عن الشيوعية والعلمانية؟ أوك، فيه حاجات في أفكارهم بتتعارض مع الإسلام. لكن عمري مسمعت واحد منهم جاب سيرة الصحابة

إيش دخل العلمانيين والشيوعيين بالصحابة؟ لو كنت ياعمنا الشيخ قريت أي حاجة عن الشيوعية والعلمانية، كنت عرفت إنهم ملهمش دعوة من أساسو بالصحابة ولا جابو سيرتهم في إي مكان. إنت وأمثالك ليه مقتنعين إن الناس دي مش في دماغها إلا الإسلام، والهجوم عليه

أنا لا شيوعي ولا علماني، ولعلمكو فيه ناس خلت الكلمتين دولا بقوا تهمة لأي حد، وكأنه كفر. ما علينا دلوقتي. بس أي واحد عندو الحد الأدنى من الثقافة والتفكير، عمرو ميقدر يقول الكلمتين اللي قالهم الشيخ ده. ده معلش جهل واضح فاضح. والناس متعرفش حاجة، تسمع الكلام وتهز راسها. والراجل بيمصمص شفته على الناس أعدائنا اللي بيشتموا الصحابة، يا عم بدل المصمصة دي، وخوفك المصطنع عالدين، روح لم بنتك من الشارع، ولبسها لبس يرضي ربنا، روح شوف ابنك اللي مقضيها تسكع عالنواصي، روح شوف إنت بتعمل إيه في بيتك وفي شغلك عشان الإسلام. روح شوف حكامك اللي واكلين حقوقك، وإنت مطاطيلهم راسك، وبعد كده ابقى اتحسر على حال الدين

الجملة الأخيرة بقى اللي تجنن. لا تسمعوا لهم؛ حتى لا يكثر عددهم. ودي الرد عليها له مليون طريقة. أولاً الجملة فكاهية لأقصى حد. وكأن الشيوعيين والعلمانيين مستنيين واحد من حضراتنا يسمعهم عشان يكتروا. طيب أقولك حاجة ياعم الشيخ. لو سمعت قسيس بيقول لمجموعة من المسيحيين، إياكوا تسمعوا للقرآن ولكلام المسلمين، عشان عددهم ميكترش. يا ترى هيكون إيه رد فعلك؟ أكيد هتقول ده معناه إن ديننا اقوى منهم واكثر إقناعاً. وإنهم بيحاولوا يهربوا من الكلام بتاعنا عشان ميقتنعوش ويسلموا. فهمتوا قصدي. اللي أقصدو إن آخر جملة للشيخ دي بتضعف موقف الإسلام. وبتدي الانطباع إن الشيوعية والعلمانية دي حاجة أقوى من ديننا، وإن مجرد الاستماع للشيوعيين والعلمانيين وهما بيتكلموا، هيخلي اللي يسمعهم يقتنع، وينتمي ليهم، ويسيب الإسلام. ده كلو بافتراض إن الحاجات دي بتتعارض مع الإسلام

ده كلو كوم، وعلاقة الجملة الأخيرة دي بالتفاعل مع الثقافات كوم تاني. يعني إيه لا تسمعوا لهم؟ بذمتكو فيه سلبية وتقوقع أكبر من كده. ده المسلمين في أوج حضارتهم انفتحوا على كل الحضارات والثقافات اللي حواليهم، وأخدنا منهم علوم كتيرة جداً. ومثال لذلك علم الفلسفة والمنطق اللي أخدناه عن اليونان. ومحدش في وقتها قال لا تسمعوا لهم. والمسلمين الأوائل عرفوا إزاي ياخدوا المباديء دي ويطوعوها في صالح الإسلام ويغلفوها بإطار إسلامي أخلاقي في وقتها. بس دلوقتي، وللعلم، فيه ناس طلعولنا بفكرة إن الفلسفة والمنطق حرام وضد الدين. ودول منتشرين في كل حتة دلوقتي، وكتبهم وشرايطهم على قفا من يشيل

لو كنت واثق إنك صح. لو كنت واثق إنك على حق، وإن دينك ده دين الحق. ليه خايف تناقشهم وتسمعلهم؟ ليه مُصر تضعف موقفك، وإنت المفروض إنك قوي؟ ربنا يارب. توب علينا من الناس دي، توب علينا من التخلف. واهدي شيوخنا قبل متهدينا، عشان مجرد لما حال شيوحنا ينصلح، أحوالنا هتنصلح إن شاء الله. قولوا يارب

June 8, 2007 - Posted by | إسلاميات

No comments yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: