مدونة دواير

دحلان وإيهود أولمرت


دلان يصغي لرئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت دحلان مكلف من وكالة المخابرات المركزية وأجهزة أمريكية أخرى بتنفيذ مهمة محددة، هذا قول خبيرة التخطيط السياسي في الجامعات الإسرائيلية د. هيجا ياو مجارتن. وشرحت الخبيرة الإسرائيلية طبيعة هذه المهمة بأنها تصفية أي مجموعات مقاومة لإسرائيل داخل حركة حماس وخارجها. والآن بعد سقوط دحلان المروع في غزة على يد أبطال القسام  يبقى السؤال الملح: هل أصبح لزاما على الشعوب العربية أن يسوسها أمثال دحلان؟

إن الخطوة الأولى لمواجهة ذلك النموذج يقع على عاتق المفكرين والباحثين كي يدركوا العوامل التي ساعدت على ظهور هذه النوعية من الساسة، ويدرسوا الخلفيات التي دفعت بهؤلاء إلى تولي زمام أمور كثير من الشعوب العربية والإسلامية. فالحياة السياسية العربية في العقود الأخيرة عانت من الاختراق بشتى طرقه وأنواعه، مما سمح للفساد المالي والإداري والأخلاقي يتغلغل فيها، حتى وصل إلى مستويات غير مسبوقة. وهذه المجموعات المخترقة والتي ينطبق عليها النموذج الدحلاني قد أدت بممارساتها إلى تراجع الأمة العربية استراتيجياً، ونتج عن قياداتها هزائم عسكرية وسياسية غير مسبوقة

خصائص النموذج الدحلاني

الفساد المالي: النشأة الفقيرة قد تدفع الشخص لأن يكون عصامياً صاحب خير، كثير التقرب من الله. وفي أحيان أخرى تصنع رجلاً حاقداً حاسداً. والمعلومات عن نشأة محمد دحلان تكشف أنه من مواليد 29 سبتمبر عام 1961 لأسرة فقيرة في مخيم خان يونس بقطاع غزة. وأسرته تنحدر من قرية حمامة قضاء غزة والتي تعود للأراضي المحتلة عام 48. ونشأ كبقية الأطفال في المخيم. ويقول مقربون منه في هذه الفترة أنه لم يكن له حذاء يحميه من الحر في شوارع خان يونس. الطريف والغريب، وبرواية أحد المقربين منه أن دحلان عندما دخل غزة كان مديوناً بمبلغ 300 دولار لأحد الضباط الفلسطينيين. ولكن كانت هناك صفقة كبيرة وقعت بين محمد دحلان وجبريل الرجوب وخالد إسلام الكردي ويوسى غينوسار  رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي سابقاً. سنة 1994، فقط بعد دخول السلطة لأريحا وغزة بثلاث شهور. وكانت الصفقة عبارة عن إلغاء توكيل الشركة الموردة للبترول ومشتقاته للضفة وغزة. وإعطاءه لشركة أخرى وهي شركة دحلان وشركاؤه السابق ذكرهم. مما أدر أرباحاً على دحلان تقدر حسب إحصائات بنكية بحوالي 2 مليون دولار. بعد ذلك أصبح مالكاً لفندق الواحة على شاطئ غزة. وهو المصنف كواحد من أفخم فنادق الخمس نجوم في الشرق الأوسط. وبعد فضيحة ما عرف ب معبر كارني عام 1997، عندما تم الكشف أن 40% من الضرائب المحصلة من الإحتلال عن رسوم المعبر. والمقدرة بمليون شيكل شهرياً، كانت تحول لحساب سلطة المعابر الوطنية الفلسطينية. والتي أتضح في ما بعد أنها حساب شخصي لدحلان

التآمر ضد أصحاب الفضل: فتآمره على عرفات كان واضحاً ومعروفاً. فقد بدأ جهوده للسيطرة على حركة فتح منذ عام 2002، وحاول الانقلاب بقوة السلاح على عرفات في يوليو عام 2004. لكنه فشل وكشفت الصحف الإسرائيلية عن رسالة أرسلها دحلان لوزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في يوليو 2003 تتحدث عن الحالة الصحية السيئة لعرفات، قائلة إن السيد عرفات أصبح يعد أيامه الأخيرة، ولكن دعونا نذيبه على طريقتنا وليس على طريقتكم. وتأكدوا أيضا أن ما قطعته على نفسي أمام الرئيس يوش من وعود مستعد لأدفع حياتي ثمناً لها. بحسب رواية صحيفة الديار اللبنانية بتاريخ 06/08/2004 أي بعد أسابيع قليلة من محاولة الانقلاب التي قادها دحلان ضد عرفات، تلقى عرفات تحذيراً من مسئول في أحد أجهزة المخابرات في دولة صديقة، بأن وزير الداخلية في عهد حكومة أبو مازن العقيد محمد دحلان يحيك مؤامرة تستهدف حياته. أبو عمار الذي كان يمشي في تلك اللحظة جيئة وذهاباً ويداه خلف ظهره، وبعد أن استمع لدحلان عقب استدعائه كاتما غضبه، نظر في عيني المتآمر وقال له اسمع يا دحلان: قاتل أبيه لا يرث. وكشف أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان، عن أن محمد دحلان طلب مساعدة حركة حماس في الانقلاب على أبو عمار خلال حصاره في مقر المقاطعة. وقال حمدان خلال لقاء مباشر على قناة إيه إن بي اللبنانية، إن دحلان حاول تنفيذ انقلاب على أبو عمار واتصل بنا لمساعدته في ذلك. وكان ردنا بأننا لن نشارك في انقلاب على رئيس السلطة، حتى يأتي لنا رئيس على الدبابة الأمريكية أو يسقط علينا بالبراشوت. وعلى قناة العربية قال أقرب مستشاري عرفات هاني الحسن، أنه عرف قبل اغتيال عرفات بسنتين أن دحلان هو رجل إسرائيل لقتل عرفات

محاولة الإستحواذ على مفاصل القوة: تكمن قوة دحلان الحقيقية في أن جهازه يمتلك أفضل تسليح وأفضل أجهزة وإعدادات، سواء أجهزة تجسس متطورة أو أجهزة حماية ووقاية، وأجهزة اتصال فائقة الجودة تضاهي أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وأفضل دعم أمني. والأهم من هذا أنه اخترق تقريباً جميع الأجهزة السياسية والأمنية والاقتصادية في غزة. وله رجالات أيضاً في الضفة الغربية، وله كذلك طاقم إعلامي متكامل يعمل على مدار الساعة في الترويج له في الصحف المحلية. وكذلك قاموا على تجهيز أكثر من صحيفة وموقع إلكتروني لنشر الأخبار التي يريدها دحلان وتوصيل سياسته كذلك. ولا يوجد في غزة في أي جهاز أمني من عقيد أو عميد أو رتبة عسكرية في غزة إلا وهو بحاجة لدحلان. لأنه لن يتمكن بغير دحلان من التحرك في أي مكان خاصة لمصر أو إسرائيل أو الأردن، عبر الحدود تحديداً. لعلاقات دحلان مع الجانب الإسرائيلي، حيث نُقل عن أهل غزة بأن معبر المنطار سابقاً وأيرز كانا يُفتحان لدخول موكبه المؤلف من 11 سيارة وموكب زوجته المكون من 3 سيارات، وأيضا مستشاروه الأربعة عشر

التشجيع والإعجاب به من قبل الأعداء: عندما كانت تجرى المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في منتجع واي بلانتيشين في العام 1997م. إقترب الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون من عضو الوفد الفلسطيني محمد دحلان وهمس في أذنه قائلاً: أرى فيك زعيماً مستقبلياً لشعبك. وعندما كان الرئيس الحالي جورج بوش يحضر قمة شرم الشيخ في العام 2003م، طلبه بالإسم ليصافحه. مما يعكس حجم المكانة التي يتمتع بها لدى الإدارة الأمريكية، وترحيب مسبق لأن يقود السلطة الفلسطينية في يوم من الأيام

العمالة الواضحة: يقول أحد مسئولي جهاز الاستخبارات الأمريكية سي آي إيه السابقين، أنه تم تجنيد دحلان في تونس في الثمانينات، وتمت تزكيته وتسميته مع جبريل الرجوب، الذي شغل فيما بعد منصب الأمن الوقائي في الضفة. ليكوّنا سوياً القوة الضاربة المستقبلية بعد اتفاقات أوسلو. وفي يناير 1994 تسربت تفاصيل عن اتفاق بين دحلان ومسئولين من جيش الاحتلال والشين بيت، عرف بخطة روما لاحتواء حركة حماس. وهو ما طبقه دحلان كمسئول للأمن الوقائي بحذافيره. فسقط على أيدي جهازه العديد من الضحايا بالرصاص أو تحت التعذيب في المعتقلات. ويقول يعقوب بيري رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني السابق الشاباك، إنه قام في أعقاب التوقيع على اتفاق أوسلو بترشيح كلاً من جبريل الرجوب ومحمد دحلان لرئيس الوزراء الصهيوني السابق إسحق رابين، للعمل معهما بشأن تنفيذ الاتفاقات الأمنية بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني. ويذكر بيري في مذكراته مهنتي كرجل مخابرات، التي صدرت ترجمتها العربية مؤخراً، أنه لم يكن يعرف الرجوب ودحلان شخصياً، ولكنه كان يعرف عنهما كل شيء، لذلك فإنه اقترح على رابين أن يتوجه مع رئيس الأركان في ذلك الوقت أمنون شاحاك إلى تونس لإجراء حوارات سرية مع الإثنين. ولكن بيري تراجع عن السفر لتونس، وسافر شاحاك بمفرده، حيث التقى بعرفات الذي وافق على إجراء الحوار مع الرجـوب ودحلان. ويروي بيري أنه شارك في الحوارات مع الرجوب ودحلان وتوطدت العلاقات الشخصية بين بيري وبينهما

الفجور في التعدي على المخالفين: حيث يشهد أهل غزة أن دحلان أول من قام باعتقال المجاهدين في مسالخ سجون السلطة. كذلك شكل دحلان فرقة للقتل ضمت عناصر شابة لا تدرك حقيقة ما ترتكبه بحق شعبها، وبدأت بقتل هشام مكي رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني جهاراً في وضح النهار، في مطعم وصله دحلان بعد لحظات من مقتل مكي. ليستولي على حقيبة كانت تحتوي على أكثر من مليون دولار، كان مكي يحاول تهريبها للخارج. وكانت يده مسلطة على رقاب الناس في الردع والإرهاب. وأصبح إسم فرقة الموت يتردد في كل شارع من غزة في محاولة لتخويف الناس. وكان آخر جرائمه مجزرة مسجد الهداية المجاور للأمن الوقائي في تل الهوا، إبان المصادمات الأخيرة

وأنا أكتب في هذه الخصائص يترائى لي كثير من السياسيين العرب في المنطقة، ممن بزغوا في الماضي، وممن لا يزالون يتربعون على عروشهم. و لكن زوال دحلان كنمر من ورق كما قال الذين صنعوه، على يد عصبة مؤمنة فإنها لبشارة كبرى للشعوب العربية والمسلمة المقهورة

June 21, 2007 - Posted by | سياسة ووجع دماغ

No comments yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: